الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

154

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

كميت كنار اللّحم أو حميرية * جمالية ترمي الحصا بمثلّم « 1 » يريد مهريّة قضاعيّة لأن حمير غير قضاعيّة لا إبل لها وقال ذو الرّمّة « 2 » : على حميريّات كأنّ عيونها * إذا ما الركايا أذكرتها المواتح « 3 » وقال :

--> ( 1 ) الكميت من الخيل والإبل ، ما خالط حمرته سوادا والكناز بالكسر ككتاب : كثيرة اللحم صلبة مكتنزة : والمثلم : موضع . ( 2 ) ذو الرمة ، هو غيلان بن عقبة بن بهيش ، مضري النسب ، الشاعر المشهور أحد فحول الشعراء وأحد عشاق العرب المشهورين وصاحبته مية بنت مقاتل المنقرية وكان كثير التشبيب بها ، ومكثت مية زمانا تسمع شعر ذي الرمة ولا تراه فجعلت للّه عليها أن تنحر بدنة يوم تراه فلما رأت رجلا دميما أسود وكانت من أهل الجمال فقالت واسوأتاه وابؤساه فقال ذو الرمة : على وجه ميّ مسحة من ملاحة * وتحت الثياب الخزي لو كان باديا ألم تر أن الماء يخلف طعمه * وإن كان لون الماء أبيض صافيا فواضيعة الشعر الذي لج فانقضى * بميّ ولم أملك ضلالا فؤاديا ويروى أن ذا الرمة لم يرمية إلا في برقع فأحب أن ينظر إلى وجهها فقال : جزى اللّه البراقع من ثياب * عن الفتيان شرا ما بقينا يوارين الملاح فلا نراها * ويخفين القباح فيزدهينا فنزعت البرقع عن وجهها وكانت باهرة الجمال فلما رآها قال الأبيات السابقة : ومن شعره السائر فيها : إذا هبت الأرياح من نحو جانب * به أهل مي هاج قلبي هبوبها هوى تذرف العينان منه وإنما * هوى كل نفس حيث حل حبيبها وكان كثير المدح لبلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري وله فيه غرر القصائد تضمنه ديوانه المطبوع . وكانت وفاته بأصفهان سنة سبع عشرة ومائة ، ولما حضرته الوفاة قال : أنا ابن نصف الهرم أنا ابن أربعين سنة وأنشد : يا قابض الروح عن نفسي إذا احتضرت * وغافر الذنب زحزحني عن الناس وإنما قيل له ذو الرمة لقوله « أشعث باقي رمة التقليد » والرمة بضم الراء : الحبل البالي ، وبكسرها العظم البالي . قلت والرمة للحبل لغة دارجة في ذي رعين ولا تكون إلا من الوبر والصوف مفتولا على خمس جدايل أو زيادة يشد بها المسافر راحلته « تاريخ الإسلام ج 4 ص 23 ، الوفيات ج 3 ص 184 » . ( 3 ) الركايا جمع ركية : إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء معروف ، والمواتح جمع ماتحة وهي التي تنزع الماء من البئر .